السيد كمال الحيدري

297

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

علاقة الإقراء والتنزيل والتأويل بشبهة التحريف وأما ما جاء في جملة من الروايات التي ظنّها البعض أنها تُشير إلى وقوع التحريف في القرآن الكريم ، والتي عُبِّر في بعضها بالتنزيل وأُخرى بالتأويل وغير ذلك ، والتي منها : عن محمّد بنالفضيل عن أبي الحسن عليهالسلام قال : ( ولاية عليّ عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ، ولم يبعث الله رسولًا إلّا بنبوّة محمّد صليالله عليه وآله ووصيّة عليّ عليهالسلام ) « 1 » . ومنها : ما جاء في تفسير العياشي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : ( لو قد قُرئ القرآن كما أُنزل لألفيتنا فيه مسمَّين ) « 2 » . ومنها : عن سالم بن سلمة قال : ( قرأ رجل على أبي عبد الله الصادق عليه السلام - وأنا أسمع - حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : كفّ عن هذه القراءة ، إقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم ، فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عزّ وجلّ على حدّه ، وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ عليه السلام ، وقال : أخرجه عليّ عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم : هذا كتاب الله عزّ وجلّ كما أنزله الله على محمّد صلى الله عليه وآله ، وقد جمعته من اللّوحين فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال : أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً ، إنّما كان عليَّ أن أُخبركم حين جمعته لتقرؤوه ) « 3 » . إنَّ هذه الروايات وطوائف أُخرى غيرها ، تشكّل بمجموعها قسماً كبيراً من الروايات التي استدلّ بها الخصوم على وقوع التحريف في القرآن ، واتَّهموا مدرسة أهل البيت بذلك زوراً وبهتاناً ، إما لغرض الإساءة ، وهؤلاء لا كلام

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 437 ، ح 6 ، كتاب الحجّة ، باب الرواية في الولاية . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 89 ، ح 46 ، باب ما عنى به الأئمّة في القرآن . ( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 633 ، ح 23 ، كتاب فضل القرآن ، باب النوادر . .